المادة 18 في قلب الجدل.. كيف قد يغيّر تعديل قانون الملكية العقارية ملامح سوق العقار الأردني؟ * د. محمد بركة القيسي
حصاد نيوز – أعاد التعديل المقترح على المادة (18) من مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026 فتح باب النقاش حول مستقبل الاستثمار العقاري في الأردن، بعد أن أثار تباينًا في وجهات النظر بين من يراه خطوة لتحفيز السوق وجذب الاستثمارات، وبين من يعتقد أنه يتطلب مزيدًا من الضمانات للحفاظ على المصلحة الوطنية.
ويقضي التعديل بالسماح لغير الأردني بتملك قطعة أرض خارج حدود التنظيم لغايات السكن الخاص له ولأسرته، بمساحة لا تتجاوز عشرة دونمات، مع نقل صلاحية الموافقة من مجلس الوزراء إلى الوزير المختص، ضمن ضوابط قانونية محددة. وتؤكد الحكومة أن هذا التعديل لا يستحدث مبدأ جديدًا لتملك غير الأردنيين، وإنما يقتصر على تنظيم حالة خاصة تتعلق بالسكن خارج حدود التنظيم مع الإبقاء على القيود المتعلقة بالمناطق الحدودية والأثرية والحساسة.
انعكاسات متوقعة على سوق العقارات
اقتصاديًا، قد يسهم التعديل في تنشيط الطلب على الأراضي الواقعة خارج حدود التنظيم، خاصة في المناطق التي تمتلك مقومات سياحية أو طبيعية أو تشهد توسعًا عمرانيًا مستقبليًا. كما قد يفتح المجال أمام شريحة من المقيمين والمستثمرين الراغبين في إنشاء مساكن خاصة، الأمر الذي قد ينعكس إيجابًا على قطاعات الإنشاءات والخدمات المرتبطة بها.
وفي المقابل، فإن زيادة الطلب على بعض المناطق قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الأراضي، وهو ما قد يفرض تحديات أمام المواطنين الراغبين بالتملك، خصوصًا إذا تركزت عمليات الشراء في مناطق محددة ذات جاذبية استثمارية.
بين تشجيع الاستثمار وحماية الأراضي الزراعية
حرصت الحكومة، وفق مبرراتها، على تحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على الرقعة الزراعية، من خلال تحديد سقف التملك بعشرة دونمات وقصر الغاية على السكن، بما يمنع التوسع في تملك مساحات كبيرة خارج التنظيم لأغراض غير التي حددها القانون.
ويرى مؤيدو التعديل أن هذه الضوابط كافية للحفاظ على الأراضي الزراعية، بينما يعتبر معارضوه أن نجاح النص سيعتمد على آليات التطبيق والرقابة ومنع التحايل على الغاية الأصلية من التملك.
رسالة للمستثمرين
من زاوية اقتصادية، يبعث التعديل برسالة مفادها أن الأردن يتجه نحو مزيد من المرونة في البيئة التشريعية المنظمة للقطاع العقاري، وهو ما يتماشى مع حزمة أوسع من التعديلات التي تستهدف تسريع الإجراءات، والتحول الرقمي، وتبسيط معاملات التسجيل والرهن وإزالة الشيوع، بما يعزز كفاءة السوق العقاري ويزيد من جاذبيته الاستثمارية.
الخلاصة
يبقى التعديل المقترح على المادة (18) أحد أكثر بنود مشروع قانون الملكية العقارية إثارة للنقاش، ليس لأنه يغير فلسفة تملك غير الأردنيين، بل لأنه يعيد رسم حدود العلاقة بين تشجيع الاستثمار وحماية الموارد العقارية.
وإذا ما طُبق وفق الضوابط المعلنة، فقد يسهم في تنشيط السوق واستقطاب استثمارات جديدة دون المساس بالقيود السيادية القائمة. أما نجاحه الفعلي، فسيظل مرهونًا بوضوح التعليمات التنفيذية، وكفاءة الرقابة، وقدرة الجهات المختصة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على المصلحة الوطنية.