الكريستال.. قاتلٌ صامت يفتك بالشباب ويهدد أمن المجتمع ومستقبل الأجيال * د. محمد بركة القيسي

12٬480

حصاد نيوز – يشكل انتشار المخدرات، وعلى رأسها مادة الكريستال ميث (الشبو)، أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت الحاضر، لما تسببه من آثار صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية مدمرة، تجعل من متعاطيها ضحية لإدمان شديد قد يقوده إلى فقدان صحته ومستقبله، بل وحياته.
وتعد مادة الكريستال من أخطر أنواع المخدرات المنشطة، إذ تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي المركزي، وتمنح المتعاطي شعورًا مؤقتًا بالنشاط والثقة والطاقة، إلا أن هذا التأثير لا يلبث أن يتحول إلى إدمان قاسٍ يدمر الدماغ والجسم بصورة متسارعة.
ويؤكد مختصون أن من أبرز الأضرار الصحية لتعاطي الكريستال: فقدان الشهية الحاد، ونقص الوزن، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات القلب، وتلف خلايا الدماغ، إضافة إلى تدهور الأسنان بشكل ملحوظ، والأرق المزمن، والهلوسة السمعية والبصرية، والشك المرضي، والعنف المفرط، وصولًا إلى الاكتئاب الحاد والانتحار في بعض الحالات.
ولا تقتصر آثار الكريستال على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع، حيث يؤدي الإدمان إلى تفكك العلاقات الأسرية، وزيادة معدلات الجريمة والعنف، وفقدان الوظائف، والتسرب من التعليم، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية وارتفاع تكاليف العلاج وإعادة التأهيل.
ويحذر خبراء مكافحة المخدرات من أن سرعة إدمان الكريستال تفوق العديد من المواد المخدرة الأخرى، إذ قد يقع الشخص في دائرة الإدمان بعد مرات قليلة من التعاطي، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة ويتطلب برامج متخصصة ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا مستمرًا.
وتبقى الوقاية هي خط الدفاع الأول، من خلال تعزيز دور الأسرة في مراقبة الأبناء، ونشر الوعي في المدارس والجامعات، وتكثيف الحملات الإعلامية، إلى جانب دعم جهود الأجهزة الأمنية في مكافحة تجار ومروجي المخدرات، الذين يستهدفون فئة الشباب باعتبارهم عماد المستقبل.
إن حماية المجتمع من آفة المخدرات مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة، مرورًا بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، وصولًا إلى الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، فكل جهد يُبذل في التوعية والوقاية يسهم في إنقاذ حياة إنسان، وحماية أسرة، وصون أمن المجتمع واستقراره.

قد يعجبك ايضا