بعمر 25 عامًا فقط.. بريطاني يصبح أصغر ملياردير عصامي في أوروبا
حصاد نيوز – لم يكن البريطاني جيمس داكومب بحاجة إلى شهادة جامعية أو عقود من العمل في قطاع التكنولوجيا حتى يدخل نادي المليارديرات، إذ نجح في سن 25 عامًا في بناء ثروة ضخمة مدفوعة بالصعود السريع لشركته الناشئة المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقديرات مجلة “فوربس”، أصبح داكومب أصغر ملياردير عصامي في أوروبا، بعدما وصلت قيمة شركته “Olix” إلى نحو 3.3 مليار دولار، عقب جولة تمويل جديدة جذبت مجموعة من المستثمرين البارزين.
ويأتي صعود الملياردير الشاب في وقت يشهد فيه قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي سباقًا عالميًا محمومًا، وسط محاولات الشركات الناشئة اقتناص حصة من سوق تهيمن عليها “إنفيديا”.
ترك المدرسة وبدأ مبكرًا
بدأت رحلة داكومب في عالم الشركات الناشئة قبل بلوغه العشرين، إذ ترك المدرسة الثانوية عام 2017 واتجه مباشرة إلى ريادة الأعمال.
وأسس حينها شركة “CoMind”، التي تعمل في مجال تقنيات مراقبة الدماغ، قبل أن يحصل لاحقًا على زمالة “ثيل”، وهي مبادرة تدعم الشباب الراغبين في التركيز على مشروعاتهم بدلًا من اتباع المسار الجامعي التقليدي.
لكن القفزة الأكبر في مسيرته جاءت عام 2024، عندما أسس “Olix” في لندن وهو في الثالثة والعشرين من عمره.
وخلال نحو عامين، انتقلت الشركة من مشروع ناشئ في سوق شديد المنافسة إلى واحدة من الشركات التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
312 مليون دولار تغير المعادلة
وجاءت أحدث القفزات بعدما جمعت “Olix” نحو 312 مليون دولار في جولة تمويل رفعت تقييمها إلى 3.3 مليار دولار، مقارنة بتقييم تجاوز بالكاد حاجز المليار دولار في وقت سابق من العام.
وضمت قائمة المستثمرين في الجولة شركة تصميم الرقائق “Arm”، وصندوق “Fundomo”، وشركة التداول “Hudson River Trading”، إلى جانب ريد هاستينغز، المؤسس المشارك لـ”Netflix”، فضلًا عن دعم من صندوق الذكاء الاصطناعي السيادي التابع للحكومة البريطانية.
وتشير التقديرات إلى امتلاك داكومب نحو 30% من أسهم “Olix”، ما يجعل حصته وحدها تقترب نظريًا من مليار دولار وفق التقييم الأخير.
ولا تقتصر أصوله على الشركة، إذ يمتلك أيضًا حصة تقدر بنحو 12% في “CoMind”، التي جمعت 102.5 مليون دولار في أغسطس/آب 2025.
ومع احتساب حصصه في الشركتين، تجاوزت ثروته المقدرة حاجز المليار دولار، ليصبح ضمن أصغر المليارديرات العصاميين عالميًا.
تحدي هيمنة إنفيديا
ولا تقوم استراتيجية “Olix” على إنتاج نسخة أخرى من المعالجات التي تهيمن عليها “إنفيديا”، وإنما تحاول الشركة إعادة التفكير في البنية التحتية المستخدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتركز الشركة على تطوير رقائق مخصصة لمرحلة “الاستدلال”، وهي المرحلة التي يبدأ خلالها نموذج الذكاء الاصطناعي باستخدام ما تعلمه لإنتاج الإجابات والنتائج للمستخدمين.
وتراهن “Olix” على أن استخدام النوع نفسه من المعالجات في مختلف مراحل تشغيل الذكاء الاصطناعي قد لا يكون الخيار الأكثر كفاءة، خصوصًا مع تضخم حجم النماذج وارتفاع أعداد المستخدمين.
الضوء بدلًا من الكهرباء
وتعتمد الرقائق التي تعمل عليها الشركة على تقنيات فوتونية تسمح بنقل البيانات بين أجزاء النظام باستخدام الضوء، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على الإشارات الكهربائية التقليدية.
وتهدف هذه المقاربة إلى تقليل زمن انتقال البيانات وخفض استهلاك الطاقة، وهما من أبرز التحديات التي تواجه مراكز البيانات مع الارتفاع المتسارع في الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما تحاول الشركة تجنب الاعتماد على ذاكرة النطاق الترددي العالي “HBM”، التي أصبحت مكونًا رئيسيًا في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على سلاسل توريدها عالميًا.
المليارات تسبق المنتج
ورغم تقييمها البالغ 3.3 مليار دولار، لا تزال “Olix” في مرحلة تطوير تقنيتها، ولم تتحول حتى الآن إلى منافس تجاري مباشر لـ”إنفيديا”.
وتعمل الشركة على استكمال تصميم رقائقها، مع خطط لبدء وصول المنتجات إلى العملاء خلال عام 2027.
وبالتوازي مع ذلك، توسعت قوتها العاملة إلى أكثر من 140 موظفًا موزعين على عدد من المدن، من بينها لندن وبريستول وتورونتو وأوستن.
لكن الطريق إلى سوق رقائق الذكاء الاصطناعي لن يكون سهلًا، إذ تواجه الشركة منافسة من شركات ناشئة أخرى، بينها “d-Matrix” و”MatX” و”Etched” و”Fractile”، في الوقت الذي تواصل فيه “إنفيديا” تعزيز موقعها عبر الاستثمارات والصفقات في القطاع.
وتبقى ثروة داكومب، رغم دخوله نادي المليارديرات، مرتبطة بصورة أساسية بالقيمة المقدرة لحصصه في شركات خاصة، وليس بسيولة مالية أو أرباح ضخمة حققتها “Olix”.
وسيكون الاختبار الأهم أمام الملياردير البريطاني الشاب خلال المرحلة المقبلة هو قدرة الرقائق التي لم تصل بعد إلى الأسواق على تحويل تقييم بمليارات الدولارات إلى أعمال تجارية فعلية، وإثبات قدرتها على حجز موقع في سوق يهيمن عليه أحد أقوى عمالقة صناعة الذكاء الاصطناعي.