من السعودية إلى باب المندب.. كيف قرأت إسرائيل التصعيد الجديد في البحر الأحمر؟

5٬337

حصاد نيوز –  يتعامل الإعلام الإسرائيلي مع التصعيد المتسارع في البحر الأحمر باعتباره تطورا استراتيجيا يتجاوز اليمن والسعودية، مع اتساع المخاوف من تهديد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

وتحت عنوان “خطر على التجارة العالمية مع سيطرة الحوثيين على نقطة اختناق في البحر الأحمر” رأت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على باب المندب تمثل تطورا خطيرا، خصوصا مع وصولهم إلى مناطق ساحلية وجزيرة ميون الاستراتيجية، حيث نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي وصف التطور بأنه “سلبي” لكنه أكد أن إسرائيل لن تتدخل ما لم تتعرض لهجوم.

ويرى الإعلام الإسرائيلي أن خطورة التطورات لا ترتبط باليمن وحده، إذ باتت السعودية في قلب تداعيات التصعيد، بعدما تعرض خط أنابيب النفط “شرق-غرب” لهجوم أدى إلى إغلاقه، بالتزامن مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن خط الأنابيب يمثل مسارا استراتيجيا للصادرات السعودية، إذ يتيح نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز، ووفق الصحيفة أدى استهدافه إلى إضعاف أحد البدائل التي تعتمد عليها الرياض في مواجهة اضطراب حركة الملاحة في الخليج.

وتزداد حساسية المشهد وفق القراءة الإسرائيلية لأن السعودية تواجه حاليا تهديدا من جهتين بحريتين فمضيق هرمز يشهد اضطرابا منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما أصبح باب المندب تحت ضغط متزايد مع توسع سيطرة الحوثيين.

وقال يوئيل غوزانسكي الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، لـ”يديعوت أحرونوت” إن دول الخليج تواجه وضعا لم تكن تريد الوصول إليه، بعدما أصبح “مضيقان” حيويان أمام حركة صادراتها مهددين في الوقت نفسه، معتبرا أن المشكلة لم تعد فقط كيفية تجاوز هرمز، وإنما كيفية ضمان الوصول الآمن إلى الأسواق العالمية.

وفي قراءة أخرى ربطت “تايمز أوف إسرائيل” بين سيطرة الحوثيين على جزر استراتيجية في البحر الأحمر وبين قدرة الجماعة على تهديد ناقلات النفط السعودية، مشيرة إلى أن التقدم الحوثي يعزز موقع إيران في التحكم باثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة، هرمز وباب المندب.

وتأتي هذه التطورات بعد تمكن الحوثيين من السيطرة على مدينة المخا ومواقع وجزر استراتيجية قرب باب المندب، فيما أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية شن هجمات مضادة على مواقع الجماعة في المنطقة، كما أفادت تقارير بأن التصعيد خلال أسبوع أوقع أكثر من 500 قتيل وأدى إلى نزوح عشرات الآلاف.

وفي السياق نفسه نقل الإعلام الإسرائيلي عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن إيران “على الأرجح” تقف وراء الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب السعودي، في وقت قالت فيه الرياض إن الطائرات المسيرة جاءت من العراق، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وتكشف هذه التغطية أن إسرائيل تنظر إلى التطورات في البحر الأحمر من زاوية أوسع من الصراع اليمني فاستمرار اضطراب هرمز وتنامي نفوذ الحوثيين في باب المندب قد يضغطان على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، كما يضعان أمن الملاحة الإقليمية أمام اختبار جديد.

وبالنسبة لإسرائيل تكتسب التطورات أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومن ثم قناة السويس، ما يجعل أي تغير في ميزان السيطرة على المضيق ذا تداعيات مباشرة على حركة السفن والتجارة بين آسيا وأوروبا.

قد يعجبك ايضا