الأردن لا يترك أبناءه خلف الحدود.. في النويبع تتجلى إنسانية الدولة ووفاء القيادة * د. محمد بركة القيسي
حصاد نيوز – في المواقف الصعبة تُختبر الدول، وفي لحظات الألم تظهر حقيقة الانتماء والمسؤولية. وما جرى في حادث النويبع، وما رافقه من جهود لإخلاء ونقل الضحايا الأردنيين إلى أرض الوطن، جسّد صورة مشرقة للدولة الأردنية التي لا تتخلى عن أبنائها، وتبقى حاضرة إلى جانبهم في أصعب الظروف وأكثرها قسوة.
لقد عكست عملية التعامل مع تداعيات الحادث حرص الأردن على صون كرامة أبنائه، وحرص مؤسسات الدولة على القيام بواجبها الوطني والإنساني تجاه المواطنين، مهما كانت الظروف والمسافات.
وفي مقدمة هذه الجهود، برز دور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي أثبتت مرة أخرى أنها ليست مؤسسة عسكرية تؤدي واجباتها الدفاعية فحسب، بل عنوان للانضباط والجاهزية والعطاء، وحاضرة دائماً عندما يحتاج الوطن وأبناؤه إلى من يقف إلى جانبهم.
إن مشاهد الإخلاء ونقل الضحايا، وما رافقها من متابعة رسمية واهتمام بإتمام الإجراءات اللازمة، تحمل رسالة واضحة مفادها أن المواطن الأردني ليس رقماً، وأن سلامته وكرامته وحقه في العودة إلى وطنه تحظى باهتمام الدولة الأردنية.
وهنا لا يمكن إلا أن نستذكر مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يؤكد على الدوام أن الإنسان الأردني هو محور الاهتمام، وأن الدولة تقف إلى جانب مواطنيها في الداخل والخارج، ولا تتوانى عن بذل كل جهد ممكن في سبيل سلامتهم وكرامتهم.
لقد ترسخت خلال السنوات الماضية صورة الأردن باعتباره دولة تقف مع مواطنيها في المحن، وتتحرك مؤسساتها عندما تستدعي الحاجة، وتضع الاعتبارات الإنسانية والوطنية في مقدمة أولوياتها.
وما قامت به القوات المسلحة الأردنية في حادث النويبع يضاف إلى سجل طويل من المواقف التي تؤكد أن الجيش العربي كان وسيبقى سنداً للوطن والمواطن، وأن رجاله يحملون رسالة تتجاوز الواجب العسكري إلى قيم التضحية والفداء والخدمة الإنسانية.
وفي الوقت الذي تعجز فيه الكلمات أحياناً عن مواساة أهالي الضحايا أمام فاجعة فقدان أحبتهم، فإن وقوف الدولة إلى جانبهم، ومتابعة شؤون أبنائها، والعمل على إعادتهم إلى وطنهم، يخفف شيئاً من قسوة اللحظة، ويؤكد أن الأردن يتعامل مع مواطنيه باعتبارهم أبناء وطن واحد وأسرة واحدة.
إن حادث النويبع لم يكن مجرد حادث مؤلم، بل كان أيضاً مناسبة جديدة ليؤكد الأردن من خلالها أن الوطن لا يترك أبناءه وحدهم في الشدائد، وأن راية القيادة الهاشمية تبقى حاضرة في المواقف الإنسانية والوطنية الصعبة.
وفي هذه اللحظات، يستحق نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي كل التقدير والاعتزاز، على ما يقدمونه من واجب وما يجسدونه من قيم الانضباط والتضحية والمسؤولية.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدامه سنداً وذخراً للوطن، وحمى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ورجالها الأوفياء، ورحم الله ضحايا الحادث، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.
الأردن وطنٌ لا ينسى أبناءه.. وجيشٌ يبقى حاضراً عندما يحتاجه الوطن والمواطن.