الآثار تحسم جدل (دفائن وذهب) وادي السير وتحذر من الحفر العشوائي
حصاد نيوز – حسم مدير دائرة الآثار العامة الدكتور فوزي ابو دنة الجدل الذي رافق تداول مقاطع فيديو تظهر اعمال حفر وتجويفات صخرية في مناطق من العاصمة عمان، خصوصا وادي السير والقويسمة، وسط مزاعم متداولة عن وجود دفائن وذهب في باطن الارض، موضحا حقيقة ما يجري ومحذرا من خطورة البحث العشوائي عن الكنوز.
وقال ابو دنة، ان اعمال الحفر التي تظهر في بعض المناطق لا تعني بالضرورة وجود كنوز او دفائن اثرية، موضحا ان دائرة الاثار العامة تتلقى بصورة شبه اسبوعية بلاغات تتعلق بتجويفات وانجرافات صخرية ومعالم اثرية، في ظل وجود عشرات الالاف من المواقع والمعالم الاثرية في مختلف مناطق المملكة.
مغارة وادي السير تثير الجدل.. والآثار تكشف الحقيقة
واوضح ابو دنة ان المغارة التي جرى تداول الحديث عنها في وادي السير لا تحتوي على ذهب، مؤكدا ان التجويف الموجود فيها طبيعي ومعروف لدى المختصين منذ مئات السنين، وبالتالي فان وجود فراغ او تجويف في الارض لا يعني تلقائيا وجود كنوز مدفونة او دفائن ثمينة.
وبين ان انتشار مقاطع مصورة لاعمال حفر في منطقة بيادر وادي السير، مع تداول ادعاءات عن وجود اشخاص يبحثون عن دفائن ذهب، يعكس ظاهرة ما يعرف شعبيا بـ”البحيشة”، وهي عمليات بحث عشوائية وغير علمية عن الكنوز والدفائن، مشددا على ان مثل هذه الممارسات قد تلحق اضرارا كبيرة بالمواقع الاثرية.
واشار الى ان المشكلة لا تتعلق فقط باحتمالية اتلاف قطعة اثرية، وانما تمتد الى فقدان معلومات علمية وتاريخية لا يمكن تعويضها، حيث تعتمد دراسة المواقع الاثرية على الطبقات والسياق الذي توجد فيه القطع والمعالم، وليس على العثور على القطعة بحد ذاتها فقط.
ولفت ابو دنة الى ان الاردن يضم عددا كبيرا من المواقع الاثرية، بينها مواقع لم تكتشف حتى الان واخرى لم تدرس بالشكل الكافي، مؤكدا ان الطبقات الاثرية ما تزال مخفية في مناطق مختلفة من المملكة، وهو ما يجعل عمليات الحفر العشوائي خطرا حقيقيا على الارث الحضاري.
تحذير من الحفر غير المشروع.. والآثار تكشف قيمة “الذهب الحقيقي”
واكد ابو دنة ان تاريخ الاردن يمتد عبر الاف السنين، وان التفاعل المستمر بين الانسان والارض انتج ارثا حضاريا متنوعا تراكمت طبقاته عبر العصور، الامر الذي يجعل كل موقع اثري ذا قيمة علمية وتاريخية تتجاوز قيمة القطع التي قد يعثر عليها الباحثون عن الكنوز.
وحذر من الاعتداء على المواقع الاثرية او تنفيذ اعمال حفر وبحث دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة، موضحا ان القانون يفرض عقوبات على اعمال الحفر والبحث غير المشروع، وقد تصل العقوبة الى الحبس من سنة الى ثلاث سنوات، اضافة الى غرامة مالية تصل الى 3 الاف دينار.
وشدد مدير دائرة الاثار العامة على ان “الاثار هي الذهب الحقيقي”، موضحا ان العبث بالمواقع الاثرية لا يؤدي فقط الى فقدان القطع والمعالم، بل يمكن ان يتسبب ايضا في ضياع جزء من التاريخ والهوية والعمق الحضاري للاردن.
وفي سياق اخر، اكد ابو دنة ان فكرة انشاء متحف يضم اثار الاردن كاملة ستتم دراستها، على غرار تجربة احدى الدول المجاورة، بما يمكن من جمع وعرض جانب كبير من الارث الاثري الاردني بطريقة منظمة تتيح للجمهور التعرف على تاريخ المملكة ومراحل تطورها الحضاري.
كما تطرق الى مشروع تلفريك جبل القلعة، موضحا ان تنفيذ المشروع لن يؤثر على المواقع الاثرية، وان موقع التلفريك جرى بحثه ودراسته من الناحية الاثرية، مشددا على عدم وجود اثار في الموقع المحدد للتلفريك.