سنابل الخير الأردنية .. مبادرات تعزز التكافل في رمضان وتحصد المودة

8٬259

 

حصادنيوز – كما تنحني سنابل القمح حين تمتلئ خيرا، تنحني قلوب الأردنيين في شهر رمضان تواضعا وعطاء، ففي هذا الشهر الفضيل تتكاثر “سنابل الخير” في مختلف محافظات المملكة، لا لتحصد زرعا، بل لتحصد مودة ورحمة وتكافلا اجتماعيا متجذرا في وجدان المجتمع الأردني.

ومع اقتراب موعد الإفطار، تنشغل أيادي الخير في مختلف محافظات الأردن بترتيب طرود غذائية وتجهيز وجبات ساخنة، والتأكد من وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب، ضمن عمل إنساني يتكرر كل عام مع حلول الشهر الفضيل، لتقدم فيها المبادرات الخيرية والشبابية ترجمة لقيم التكافل الاجتماعي.

الناطق الإعلامي لدائرة الإفتاء العام الدكتور أحمد الحراسيس قال إن رمضان المبارك يشكل موسما إيمانيا واجتماعيا تتجلى فيه قيم التكافل والتراحم، حيث تكثر الصدقات وتقام موائد الإفطار الجماعية وتتكثف الجهود لمساعدة الفقراء والمحتاجين، امتثالا لقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾.

وأشار إلى أن المبادرات الشبابية، مثل توزيع الطرود الغذائية وتنظيم إفطارات للصائمين وجمع التبرعات للأسر المحتاجة، تعكس شعورا متناميا بالمسؤولية المجتمعية وتسهم في ترسيخ مجتمع متماسك تسوده المحبة، مستشهدا بقول النبي ﷺ “من فطر صائما كان له مثل أجره”.

https://petra.gov.jo/upload/Files/002(8).jpg

وبين أن الصيام يسهم في تهذيب النفوس والصبر وضبط الشهوات وتعزيز الشعور بمعاناة الآخرين، ما يدفع الصائم إلى البذل والعطاء، مصداقا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام لعلكم تتقون﴾، مؤكدا أن التقوى تورث الرحمة والإحساس بحاجات الناس.

وأضاف الحراسيس، إن العمل التطوعي في رمضان يجمع بين عبادة الصيام وخدمة المجتمع، ويعد من أعظم القربات إلى الله، مبينا أن الصيام مدرسة تربوية واجتماعية ترسخ قيم التكافل والتضامن وتبني مجتمعا متراحما يسوده الخير والمحبة.

بدورها، قالت جمعية قوافل الخير للإغاثة والتنمية إنها أطلقت مشروعها السنوي المتكامل لرمضان المبارك الحالي تحت شعار”رمضان إلنا وإلهم”، بهدف تقديم الدعم والمساندة لآلاف الأسر العفيفة والأيتام في مختلف محافظات المملكة.

وأوضحت أن خطة العمل لهذا العام تتضمن عدة مسارات إنسانية، أبرزها تعزيز الأمن الغذائي من خلال توزيع 3000 طرد غذائي يحتوي على المواد التموينية الأساسية التي تكفي العائلات طيلة الشهر الفضيل، إضافة إلى تقديم 10 آلاف وجبة إفطار ساخنة توزع يوميا على منازل المستفيدين، واستهداف كفالة 500 يتيم جديد، وتوفير كسوة العيد لـ1500 طفل، بما يسهم في إدخال البهجة إلى قلوبهم وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي.

وأكدت الجمعية التزامها بأعلى معايير الشفافية في إيصال أموال الزكاة والصدقات إلى مستحقيها، داعية مؤسسات القطاع الخاص وأهل الخير إلى المساهمة في دعم هذه المشاريع وتمكينها من تحقيق أثرها الإنساني الأوسع، ليكون الخير في كل بيت.

وعلى صعيد المبادرات الشبابية خلال الشهر الفضيل، أطلقت مبادرة متطوعي الأغوار حملة “شباب رمضان”، التي تتضمن توزيع الماء والتمر والعصائر على الصائمين المحتاجين وعابري السبيل، بهدف تعزيز قيم التكافل والتراحم الاجتماعي وترسيخ ثقافة العطاء المجتمعي.

وقال مؤسس المبادرة مؤيد المغاصبة، إن الحملة تمثل نموذجا عمليا يجسد روح رمضان القائمة على المشاركة والتواصل الإنساني، لاسيما من خلال مشاركة الصائمين لحظة الإفطار، خاصة المسافرين على الطريق الدولي، ما يعزز روابط المحبة والانتماء بين أفراد المجتمع، موضحا أن هذه الحملة مستمرة منذ 9 سنوات، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقافة التطوع لدى الشباب وتحويل العمل الخيري إلى سلوك مجتمعي مستدام، خاصة مع إشراك الأطفال واليافعين في أنشطة المبادرة.

وأشار المغاصبة، إلى أن المبادرة تنفذ عبر منصة “نحن” الوطنية لمشاركة الشباب، إحدى برامج مؤسسة ولي العهد، وبدعم من اليونيسف وبشراكة مع وزارة الشباب، مؤكدا أن العمل التطوعي انعكس إيجابا على المتطوعين من خلال تعزيز روح المسؤولية والتعاون لديهم، وتنمية مهاراتهم المجتمعية، وتعميق وعيهم بأهمية روح العطاء كقيمة إنسانية تسهم في تماسك المجتمع وتحسين جودة الحياة.

من جهته، أوضح مسؤول إحدى المبادرات المجتمعية محمد العلي، أن المبادرات الرمضانية تحرص على مراعاة احتياجات الأسر عند تجهيز الطرود الغذائية، بما يشمل إضافة الحلويات للأطفال ومكونات وجبات متكاملة تساعد العائلات على الإفطار بكرامة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لتفقد كبار السن ممن لا معيل لهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

وأكد أن هذه الجهود تسهم في إدخال البهجة إلى الأطفال وتعزيز شعور كبار السن بالاهتمام والرعاية، بما يعكس تماسك المجتمع وروح التكافل بين أفراده.

وهكذا تتكاثر سنابل الخير في رمضان، لتؤكد أن التكافل في الأردن ليس مبادرة موسمية، بل ثقافة متجذرة في المجتمع تحصد المودة عاما بعد عام.

— (بترا)

قد يعجبك ايضا