هل يحرم ترشيح المالكي العراق من عائدات صادراته النفطية؟
حصادنيوز – نفى محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، أمس الأربعاء، تقارير صحافية أمريكية تحدثت عن تلقيه تحذيراً من مسؤولين أمريكيين من عرقلة وصول العراق لعائداته المالية المتأتية من صادراته النفطية، والمودعة في البنك الفيدرالي الأمريكي، في حال جرى تكليف رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بتشكيل الحكومة الجديدة، في وقتٍ لا يزال فيه الانقسام واضحاً حول ذلك التكليف داخل «الإطار التنسيقي» الشيعي.
قضايا فنية
أكد العلاق أن محادثاته مع المسؤولين الأمريكيين تناولت قضايا فنية بحتة.
وقال في رسالة وجهها لوكالة «بلومبرف» الأمريكية، إن «المحادثات التي أجريت مع الجانب الأمريكي في تركيا تناولت قضايا فنية بحتة».
وأضاف أن «المحادثات لم تتطرق إلى أمور ذات بُعد آخر».
وكانت الوكالة قد أفادت في تقرير لها بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين، خلال الأيام الماضية، أنها قد تقلص وصول العراق إلى عائدات صادرات النفط إذا تم تعيين نوري المالكي رئيساً للوزراء، في ظل نظرة الولايات المتحدة إليه باعتباره قريباً من إيران.
وأشارت الوكالة نقلاً عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المحادثات، إلى أن «الولايات المتحدة وجهت تحذيراً جديداً خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا بين محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين أمريكيين كبار».
وجاء اجتماع تركيا في وقت متزامن تقريباً مع منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، شدد فيه على أن الساسة العراقيين لا يمكنهم اختيار المالكي.
ولفتت المصادر إلى أن «الإحباط الأمريكي ازداد بسبب إصرار المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2014، على عدم التراجع».
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة على استراتيجية طهران بأن «إيران أبلغت قادة سياسيين عراقيين مقربين منها بضرورة مقاومة ترامب وتهديداته».
وذكرت المصادر للوكالة أن «المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أوفد الشهر الماضي إسماعيل قآني، قائد الحرس الثوري، إلى بغداد حاملاً رسالة تهنئة إلى القادة العراقيين على ترشيح المالكي، الأمر الذي أثار غضب مسؤولين أمريكيين».
وتودع عائدات صادرات النفط العراقية حالياً في حساب باسم وزارة المالية العراقية لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ويديره البنك المركزي العراقي.
وتستخدم الحكومة العراقية هذه الأموال لتغطية نفقاتها، بما في ذلك رواتب القطاع العام والمعاشات التقاعدية، بقيمة تقارب 7 مليارات دولار شهرياً. كما تتلقى نحو 500 مليون دولار نقداً شهرياً تُنقل جواً من نيويورك إلى بغداد.
ويُعد العراق من أكثر دول العالم اعتماداً على النفط، إذ تشكّل هذه العائدات نحو 90٪ من موازنته.
ويرى المسؤولون الأمريكيون أن سياسة بلادهم تجاه العراق «تتطلب وجود حكومة عراقية تعمل بفعالية واحترام مع الولايات المتحدة».
وتطرق مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن ترامب «قد عبر في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي، عن رأيه بشأن ترشيح المالكي»، حسب موقع «رووداو».
وكان ترامب قد ذكر في «تدوينة» حينها: «في المرة السابقة التي كان فيها المالكي في السلطة، سقط ذلك البلد (العراق) في فقر وفوضى كاملين.لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى. إذا أُعيد انتخابه (المالكي) فلن تكون الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لمساعدة العراق بعد الآن، وذلك بسبب سياساته وأيديولوجياته غير الحكيمة. إذا لم نساعدهم، فإن فرصة العراق في النجاح أو الازدهار أو الحرية هي صفر».
إلى جانب الإشارة إلى تصريح ترامب السابق، قال المسؤول الأمريكي: «سياستنا تجاه العراق تتطلب وجود حكومة قادرة على العمل بفعالية واحترام مع الولايات المتحدة».
وذكر المسؤول أنهم على تواصل مع الجانب العراقي بشأن مختلف القضايا، محذراً من تجاهل تحذير ترامب بالقول: «مستعدون لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لنا لتنفيذ سياسة الرئيس، وقد أبلغنا القيادة السياسية العراقية بذلك».
هذه التطورات جاءت مع تشكيك المالكي بـ«تدوينة» الرئيس الأمريكي التي تضمنت «فيتو» صريحا على عودته لهرم السلطة في العراق مجدداً، مشدداً على رفضه لأي تدخل خارجي في شؤون البلاد الداخلية، رغم تأييده بناء علاقات مع مختلف دول العالم.
المالكي ذكر في تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع محطّة محلية مساء أول أمس، أن «هناك حديثًا عن أن التغريدة كُتبت داخل العراق بأيادٍ عراقية، إلا أن ذلك لم يثبت بشكل دقيق حتى الآن”، مؤكدًا «وجود ضغوط خارجية في هذا الملف».
وأضاف أن «ترامب تم تضليله ضد ترشحه للولاية الثالثة من قبل ثلاثة دول وأطراف داخلية»، مردفاً بالقول: «سمعت أن التغريدة كتبت هنا لكني لم أتأكد من هذا الأمر بعد».
ويشير المالكي إلى أنه «مواطن عراقي» وترشيحه لمنصب رئاسة وزراء العراق تم من مؤسسة عراقية وهي «الإطار التنسيقي»، وبالتالي «من غير الممكن أن ينسحب بناء على طلب من دولة خارجية».
وأكد المالكي أنه «لا يحق لأي دولة التدخل في الشأن الداخلي العراقي»، مع التشديد في الوقت ذاته على أهمية «العلاقات الدولية، بما فيها العلاقة مع الولايات المتحدة»، كاشفًا عن امتلاكه «معلومات قريبة من القرار الأمريكي تفيد بأنهم أيضًا مستغربون من تغريدة ترامب».
وتابع: «ترامب قد يتراجع عن موقفه إذا اطّلع على حقيقة الأمور وعرف الجهات التي ضللته»، مؤكدًا أن «القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد لم يطلب منه الانسحاب من الترشح لرئاسة الوزرا».
وبيّن أن «المرجعية الدينية باركت اتفاق الإطار التنسيقي»، في إشارة إلى ترشيحه، مشددًا على أن «المرحلة المقبلة تتطلب الانفتاح وعدم الذهاب نحو القطيعة أو التصادم مع أي طرف دولي أو إقليمي، سواء الولايات المتحدة أو إيران أو أوروبا»، مؤكدًا أن «ذلك يصب في مصلحة العراق».
ولفت إلى أن تنازل رئيس الوزراء، زعيم ائتلاف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني عن الترشح لصالحه لمنصب رئاسة الوزراء كان “شبه مفاجأة”، مشددًا على أن هذا الموقف «لا يُنسى».
ووفق المالكي فإن «السوداني لم يطالب بأي ضمانات مقابل سحب ترشيحه أو دعمه لترشيحي، كما أنني لم أتحدث معه بشكل مباشر بشأن انسحابه من سباق رئاسة الوزراء»، مبينًا أن «الإطار التنسيقي بحث كثيرًا عن مخرج لمأزق الاختيار بين المرشحين».
وأشار إلى احترامه «لاختلاف القناعات داخل الإطار التنسيقي»، مؤكدًا أن «الإطار إذا قرر بأغلبية الثلثين تغييري فسأقبل بالقرار»، موضحًا أنه «في حال عدم المضي بترشيحي، فإن الملف سيعود إلى الإطار التنسيقي، باعتباره صاحب الحق في الحسم».
وأشار إلى أن ترشيحه «لن يعرض العراق لعقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر يتم ترويجه لأجل الدفع نحو التنازل عن هذا الترشح».
وحسب رئيس «ائتلاف دولة القانون»، فإنه سيكون مستعداً «للتخلي عن ترشحه لرئاسة الوزراء، في حال تم ذلك بطلب من أغلبية الإطار التنسيقي».
وتعليقاً على موقف المالكي، اعتبر القيادي في «تيار الحكمة»، حسن فدعم، تمسك المالكي بالترشح بأنه بات «محرجاً» في الوقت الحالي، مبينا أن هذا الخيار فتح الباب أمام تدخلات خارجية في الشأن الداخلي العراقي.
وقال في تصريحات أوردتها وسائل إعلام تابعة لتياره الذي يتزعمه عمار الحكيم، إن «المالكي قاد واحدة من أصعب المراحل التي مر بها العراق بعد عام 2003»، مشيراً إلى أن «تحفّظ تيار الحكمة على ترشيحه سبق جميع المواقف الدولية».
وأضاف أن «التمسك بالمالكي في هذه المرحلة سمح للآخرين بالتدخل في الملف العراقي»، لافتاً إلى أن «الرسالة الإيرانية باركت الاتفاق على ترشيح المالكي، ولم نسمع بأي مباركة من المرجعية الدينية بهذا الشأن».
وبيّن فدعم أن «تنازل محمد شياع السوداني لصالح المالكي حصل من دون اتفاق داخل الإطار التنسيقي»، مؤكداً أنه «لا توجد مصلحة حالياً في كشف تفاصيل وأسرار هذا التنازل».
وأشار إلى أن «التوقيتات الدستورية لم تُخرق، حسب تفسير سابق للمحكمة الاتحادية»، مضيفاً أن «القوى الكردية والسنية تتهرب من عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».
وذكر أيضاً ان «مشاركة تيار الحكمة في الحكومة المقبلة من عدمها ستُحدد لاحقاً»، مؤكداً أن «الحكومة ستتشكل في نهاية المطاف، والعراق سيعبر هذه المرحلة الصعبة».
غير أن المتحدث باسم تحالف «الإعمار والتنمية»، فراس المسلماوي، أعلن استمرار دعم «الإطار التنسيقي» لنوري المالكي كمرشح وحيد لتولي منصب رئيس وزراء العراق، مشيراً إلى أن السوداني يدعم هذا التوجه ولم يتراجع عنه.
وكشف أن «التحالف يجري اتصالات مع الجانب الأمريكي لتبديد مخاوف واشنطن المتعلقة بترشيح المالكي».
مرشح وحيد
وأضاف أن «الإطار التنسيقي» من المقرر أن يعقد اجتماعاً وصف بـ«الحاسم»، لمناقشة نتائج زيارة السوداني والوفد المرافق له إلى أربيل والسليمانية، وبحث ملف تشكيل الحكومة.
وأوضح المسلماوي أنه «لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على انسحاب المالكي»، مؤكداً أن «السوداني وتحالفه ملتزمون بأي قرار يتخذه الإطار التنسيقي في نهاية المطاف».