على حافة الانفجار: الشرق الأوسط بين نار إيران وضغوط واشنطن وقلق إسرائيل

18٬246

 

حصادنيوز – أيمن الراشد – في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتصاعد حدة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مشهد سياسي وعسكري يعكس صراع إرادات مفتوحًا، لكن مضبوط الإيقاع حتى الآن.

المواجهة لا تجري على شكل حرب شاملة معلنة، بل ضمن معادلة ردع متبادلة، تتخللها رسائل نارية محسوبة، وتحركات عسكرية مدروسة، وتصريحات سياسية مشحونة. غير أن ما يجعل المرحلة الحالية أكثر خطورة هو تداخل الملفات وتراكمها، من البرنامج النووي الإيراني، إلى النفوذ الإقليمي، وصولًا إلى أمن الممرات البحرية وتوازنات الطاقة العالمية.

صراع يتجاوز الحدود

إيران تسعى إلى تثبيت موقعها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، وتؤكد أن قدراتها العسكرية والنووية تمثل ضمانة لسيادتها وأمنها. في المقابل، تعتبر الولايات المتحدة أن احتواء طهران ضرورة لحماية مصالحها الاستراتيجية وحلفائها في المنطقة. أما إسرائيل، فتتعامل مع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ما يرفع سقف التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.

المعادلة الحالية تقوم على الردع لا على الحسم؛ كل طرف يلوّح بالقوة دون أن يندفع إلى حرب مفتوحة، إدراكًا منه أن كلفتها قد تكون باهظة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

حسابات معقدة وضغوط داخلية

لا يمكن فصل التصعيد الخارجي عن الواقع الداخلي لكل دولة. فالأوضاع الاقتصادية، والتوازنات السياسية، والرأي العام، جميعها عوامل تضغط على صانع القرار. أي انزلاق نحو مواجهة شاملة قد يعمّق الأزمات الداخلية بدل أن يحلّها، وهو ما يجعل خيار الحرب الشاملة مستبعدًا في المدى القريب، وإن لم يكن مستحيلًا.

كما أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب، إذ إن أي انفجار واسع قد ينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يدفع قوى كبرى إلى التدخل لاحتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة.

إلى أين تتجه الأمور؟

السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة هو استمرار “التصعيد المنضبط”، حيث تتبادل الأطراف الرسائل دون تجاوز الخطوط الحمراء. غير أن الخطر يكمن في احتمال وقوع خطأ ميداني أو سوء تقدير قد يشعل مواجهة أوسع من المتوقع.

أما التهدئة، فتبقى رهينة مسارين: إما انفراجة دبلوماسية مرتبطة بالملف النووي، أو تفاهمات أمنية غير معلنة تعيد رسم قواعد الاشتباك. وغالبًا ما تتوقف مثل هذه الأزمات عندما تصل الأطراف إلى قناعة بأن الاستمرار في رفع السقف لن يحقق مكاسب إضافية.

لحظة اختبار إقليمي

الشرق الأوسط يقف اليوم أمام اختبار دقيق؛ فإما أن تنتصر حسابات البراغماتية السياسية، أو أن يفرض منطق القوة واقعًا جديدًا على المنطقة. وبين التهديد والردع، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو احتواء مدروس، أم نحو تصعيد يصعب احتواؤه.

قد يعجبك ايضا