رسالة_من_غارمة
حصاد نيوز – د. فلاح العريني – أنا أردنية… واحدة من آلاف النساء اللواتي ينتظرن منذ سنوات طويلة دورًا لا يأتي.
عشرون عامًا وأنا أقف في طابور الأمل، أحمل شهادتي بيد، وقلبي باليد الأخرى، وأُقنع نفسي في كل مرة أن الانتظار فضيلة، وأن الدور—لا بد—سيصل.
تخرجتُ كما تخرج غيري، درستُ، اجتهدتُ، وصدّقتُ أن العدالة لا تحتاج واسطة، وأن الكفاءة طريقها أقصر من الأبواب الخلفية. لكنني اليوم، بعد عشرين عامًا من البطالة، أدركت أن التعب وحده لا يكفي، وأن الشهادات في هذا الوطن قد تشيخ قبل أصحابها.
لم أبتسم في وطني.
ليس لأنني لا أريد، بل لأن الفقر كان أسرع من الأحلام، ولأن البطالة تُؤجّل الحياة، وتسرق من المرأة حقها في الاستقرار، وفي الشعور بالأمان.
كيف أُقدِم على الابتسامة وأنا عاجزة حتى عن إسعاد نفسي؟ كيف أطلب من نفسي أن تشاركني خوفي الدائم من الغد؟
أراقب الأخبار، فأرى التعيينات تُمنح كالهدايا، وأقرأ عن وظائف تُخلق فجأة، وتُفصَّل على مقاس أسماء بعينها، ثم يُقال لنا: “الدولة تعزز توظيف الشباب”.
أي شباب؟
وأي تعزيز؟
وهل نحن خارج هذا التعريف؟ أم أن أنوثتنا وفقرنا وطول انتظارنا أسقطتنا من كشوفات الاستحقاق؟
ما الفرق بيني وبين ابنة وزير العمل؟
أليس هذا وطني كما هو وطنها؟
أليست شهادتي رسمية كما شهادتها؟
ألم أدفع ثمن الدراسة والبطالة والانتظار من عمري كما دفعت هي؟
أم أن الفرق الوحيد هو الاسم… والمنصب… والباب الذي يُفتح بلا طابور؟
لا أكتب حقدًا، بل وجعًا.
لا أطالب بإقصاء أحد، بل بعدالةٍ لا تُخجلنا.
أطالب فقط أن لا يُكافأ النفوذ بينما تُعاقَب الصابرات.
أن لا تُمسَح دموعنا بجملةٍ إنشائية عن تكافؤ الفرص، بينما الواقع يُكذّبها كل يوم.
نحن الأردنيات العاطلات عن العمل لا نطلب المستحيل.
نطلب وظيفة لا كرامةً زائدة.
نطلب حقًا لا منّة.
نطلب أن يُنظر إلينا كمواطنات، لا كأرقام منسية في أدراج الانتظار.
عشرون عامًا… وما زلتُ أنتظر.
لكن الأصعب من البطالة،
أن تشعري أن وطنك لا يراكِ.
د.فلاح العريني..
كاتب سياسي..