حصادنيوز – يحتفل الأردن بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في مناسبة وطنية يستحضر فيها الأردنيون مسيرة قائدٍ حمل الأمانة في زمنٍ مضطرب، وقاد الدولة بثبات، محافظًا على أمنها واستقرارها، ومعززًا مكانتها السياسية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي.
ومنذ تولّي جلالة الملك سلطاته الدستورية عام 1999، دخل الأردن مرحلة جديدة من العمل الوطني القائم على الإصلاح المتدرّج، وبناء المؤسسات، وتعزيز دور الدولة، في ظل رؤية ملكية واضحة ترى في الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.
⸻
تقرير خاص: ربع قرن من الحكم… كيف أعاد عبدالله الثاني تعريف دور الأردن في محيط ملتهب؟
أولًا: الملك والدولة… تثبيت الاستقرار في زمن الانهيارات
تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم في مرحلة إقليمية دقيقة، سرعان ما ازدادت تعقيدًا مع اندلاع الأزمات والحروب في دول الجوار، وامتداد تداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية. ورغم هذه الظروف، حافظ الأردن على تماسكه الداخلي، وبقي نموذجًا لدولة مستقرة ذات مؤسسات فاعلة، وهو ما يُعزى إلى نهج القيادة الهاشمية القائمة على الحكمة، والقراءة الدقيقة للتحولات، واتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب.
وقد حرص جلالته على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز دور السلطات الدستورية، بما يضمن الاستقرار السياسي دون التفريط بمسار الإصلاح.
ثانيًا: الأمن الوطني… استراتيجية وقائية لا ردّ فعل
شكّل الأمن الوطني حجر الزاوية في فكر جلالة الملك، حيث تبنّى استراتيجية شاملة تقوم على الوقاية، ورفع الجاهزية، وتطوير القدرات العسكرية والأمنية. فحظيت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، بدعم متواصل، مكّنها من حماية حدود المملكة، ومواجهة أخطر التهديدات، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة.
وفي الوقت الذي خاض فيه الأردن معركته ضد التطرف، أكّد جلالة الملك أن هذه المعركة ليست أمنية فقط، بل فكرية وثقافية، فكان من أبرز الأصوات العالمية الداعية إلى تصحيح صورة الإسلام، ونشر خطاب الاعتدال والوسطية.
ثالثًا: الاقتصاد… إدارة الأزمات وبناء الممكن
اقتصاديًا، واجه الأردن تحديات مركّبة، أبرزها محدودية الموارد، وتداعيات الأزمات الإقليمية، واللجوء، والظروف الاقتصادية العالمية. ومع ذلك، قاد جلالة الملك جهودًا متواصلة لإبقاء الاقتصاد الوطني متماسكًا، من خلال تنويع الشراكات الاقتصادية، وتحديث البيئة التشريعية، وتشجيع الاستثمار، وتحفيز المشاريع الإنتاجية.
كما أطلق جلالته مبادرات تنموية استهدفت المحافظات والمناطق الأقل حظًا، تأكيدًا على مبدأ العدالة في التنمية، وسعيًا لتقليص الفجوة بين المركز والأطراف، مع تركيز واضح على التشغيل وتمكين الشباب.
رابعًا: الإنسان أولًا… التعليم والصحة في صدارة الأولويات
آمن جلالة الملك بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم، فكان التعليم حاضرًا بقوة في رؤيته، عبر تطوير المناهج، والاهتمام بالتعليم التقني والمهني، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل. كما دعم جلالته الابتكار والريادة، إيمانًا بدور الشباب في قيادة المستقبل.
وفي القطاع الصحي، وجّه جلالته إلى تحسين جودة الخدمات الطبية، وتطوير المستشفيات الحكومية، وضمان وصول الرعاية الصحية إلى جميع المواطنين، لا سيما في المناطق البعيدة، باعتبار الصحة حقًا أساسيًا لا تمييز فيه.
خامسًا: السياسة الخارجية… الأردن صوت العقل والاتزان
تميّز عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بدبلوماسية نشطة وفاعلة، جعلت من الأردن لاعبًا رئيسيًا في ملفات إقليمية معقّدة. فقد استطاع جلالته، بعلاقاته الواسعة، أن يرسّخ صورة الأردن دولةً موثوقة، تحظى بالاحترام، وتؤدي دور الوسيط العاقل في النزاعات.
وكانت القضية الفلسطينية في صدارة تحركاته، حيث دافع جلالته عن حقوق الشعب الفلسطيني، وحذّر مرارًا من مخاطر المساس بالقدس، مؤكدًا الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، باعتبارها أمانة تاريخية وسياسية ودينية.
كما حمل جلالة الملك رسالة الأردن الداعية إلى السلام، والحوار بين الأديان، ومواجهة الكراهية والتطرف، ليكون صوتًا عالميًا للاتزان في عالم مضطرب.
سادسًا: علاقة الملك بالشعب… تواصل مباشر ونهج ميداني
تميّزت قيادة جلالة الملك بقربها من المواطنين، من خلال الزيارات الميدانية المتواصلة، والاستماع المباشر لهموم الناس، وتوجيه الحكومات إلى العمل بروح المسؤولية والمساءلة. وقد شكّل هذا النهج ركيزة أساسية في تعزيز الثقة بين القيادة والشعب.
⸻
خلاصة المشهد
في عيد ميلاده، لا يقف الأردنيون عند حدود الاحتفاء، بل يتأملون مسيرة وطن قاده ملكٌ في أصعب الظروف، فحافظ على استقراره، وصان كرامة شعبه، ورسّخ حضوره على خريطة العالم. إنها مسيرة قيادة هاشمية جمعت بين الحزم والإنسانية، وبين الواقعية والطموح، ولا تزال تمضي بالأردن نحو مستقبل أكثر ثباتًا وأملًا.