تحذير خليجي عربي إسلامي من كارثة إنسانية تتسع في غزة وسط عواصف الشتاء وحصار المساعدات

10٬244

حصادنيوز – في مشهد إنساني يزداد قتامة يومًا بعد يوم، أطلقت دول خليجية إلى جانب قوى إقليمية ودولية بارزة تحذيرًا عالي النبرة من انهيار إنساني شامل في قطاع غزة، في ظل تلاقي العواصف الشتوية العنيفة مع شلل شبه كامل في تدفق المساعدات الإنسانية، واستمرار القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية المنقذة للحياة.

رسم بيان مشترك لوزراء خارجية قطر، الأردن، الإمارات، السعودية، مصر، تركيا، إندونيسيا، وباكستان صورة قاتمة لوضع يتدهور بسرعة، ويهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم.

البيان، الذي جاء بلغة حازمة، اعتبر أن الظروف الجوية القاسية، بما تحمله من أمطار غزيرة وعواصف وتقلبات حادة في درجات الحرارة، عرّت الهشاشة العميقة للوضع الإنساني القائم، ودفعت بالأزمة إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في أوساط نحو 1.9 مليون نازح يعيشون في ملاجئ غير ملائمة، وخيام متهالكة، وبنى تحتية متضررة لم تعد تقوى على الصمود أمام الشتاء.

غزة تحت المطر: نزوح بلا مأوى وخطر يتضاعف

مع اجتياح الأمطار الغزيرة للمخيمات، تحولت مساحات واسعة من أماكن النزوح إلى برك موحلة، غمرت المياه الخيام وألحقت أضرارًا جسيمة بالملاجئ المؤقتة، فيما تهاوت مبانٍ متضررة أصلًا بفعل القصف.

ترافق هذا الواقع، بحسب البيان، مع انخفاض حاد في درجات الحرارة وسوء تغذية متفاقم، ما أدى إلى ارتفاع كبير في المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الحالات الطبية المعقدة باتوا في صدارة الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع تصاعد احتمالات تفشي الأمراض في بيئة تفتقر إلى المياه النظيفة، وخدمات الصرف الصحي، والرعاية الصحية الأساسية.

وتعكس الصورة التي رسمها الوزراء أزمة متعددة الأبعاد، يتداخل فيها المناخي بالإنساني، والإغاثي بالسياسي، في وقت يضيق فيه هامش النجاة.

الأمم المتحدة في المواجهة: دور محوري تحت الضغط

في قلب هذا المشهد، برزت الأمم المتحدة ووكالاتها، وعلى رأسها الأونروا، إلى جانب المنظمات الدولية غير الحكومية، كخط الدفاع الأخير أمام الانهيار الكامل.

أشاد الوزراء بالجهود الدؤوبة التي تبذلها هذه الجهات لمواصلة تقديم المساعدات في ظروف وُصفت بأنها بالغة الصعوبة والتعقيد، مع شح الموارد وكثافة الاحتياجات واتساع رقعة الدمار.

غير أن الإشادة جاءت مترافقة مع تحذير واضح من أي محاولات لعرقلة عمل الأمم المتحدة أو تقييد تحركاتها في غزة والضفة الغربية.

وشدد البيان على أن ضمان عمل هذه المنظمات بصورة مستدامة ومتوقعة ودون قيود يشكل شرطًا أساسيًا للاستجابة الإنسانية، وأن أي مساس بقدرتها على العمل يُعد أمرًا غير مقبول، نظرًا لدورها المحوري في إنقاذ الأرواح والحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة.

 ضغط دولي ومسار سياسي: وقف النار وإعادة الإعمار

على المستوى السياسي، جدد الوزراء دعمهم الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، وللخطة الشاملة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدين العزم على المساهمة في التنفيذ الناجح لهما.

ارتبط هذا الدعم برؤية أوسع تهدف إلى استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وفتح أفق سياسي يقود إلى حياة كريمة للشعب الفلسطيني، ومسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة.

ربط البيان بشكل مباشر بين المسار السياسي والاستجابة الإنسانية، معتبرًا أن البدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكر بات ضرورة ملحة، تشمل توفير مأوى دائم وكريم يحمي السكان من قسوة الشتاء، ويعيد شيئًا من الاستقرار إلى حياة أنهكتها الحرب والنزوح.

وفي لهجة لا تخلو من تحميل المسؤوليات، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بواجباته القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال لرفع القيود فورًا عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية.

 وتشمل هذه الإمدادات الخيام، ومواد الإيواء، والمساعدات الطبية، والمياه النظيفة، والوقود، ودعم خدمات الصرف الصحي، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات.

كما طالب البيان بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخل من أي طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين وفق ما نصت عليه الخطة الشاملة، باعتباره شريانًا حيويًا لا غنى عنه لتخفيف المعاناة المتفاقمة.

بين أمطار لا ترحم وحصار يخنق، تقف غزة اليوم على حافة كارثة إنسانية كبرى. التحرك الذي تقوده دول خليجية وشركاء إقليميون ودوليون يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة اللحظة، غير أن ترجمة هذا الإدراك إلى أفعال ملموسة وسريعة تبقى العامل الفاصل بين احتواء المأساة أو انفجارها على نحو أوسع، في واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا في العالم.

قد يعجبك ايضا