“صوت هند رجب” يهزّ مهرجان الدوحة: سينما تُخلّد نداء الطفولة الفلسطينية

12٬115

 

حصادنيوز – حوّلت قاعة المؤتمر في مهرجان الدوحة السينمائي 2025 إلى فضاء مؤثر اختلطت فيه الدموع بالصمت، حين اجتمع صُنّاع فيلم «صوت هند رجب» مع الأبطال الحقيقيين من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، في لحظة إنسانية استحالت أقرب إلى وقفة حداد منها إلى مؤتمر إعلامي.

الفيلم، الذي افتتح فعاليات المهرجان قبل يوم واحد، أعاد تسليط الضوء على قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي علِقت داخل سيارة وسط نيران الحرب، لتصبح قصتها رمزًا عالميًا للنداء الإنساني الذي لا يُنسى.

سينما مقاومة للنسيان
المخرجة التونسية كوثر بن هنية، الحائزة على جوائز دولية عدة، قدّمت الفيلم باعتباره مساحة لحفظ الذاكرة أكثر منها تفسيرًا للأحداث. وشرحت أن الفيلم يهدف لصنع التعاطف، مؤكدًة قدرة السينما على إعادة تشكيل الوعي الجماهيري.

وقالت بن هنية إن اختيار غرفة عمليات الهلال الأحمر الفلسطيني كسياق للسرد كان قرارًا مقصودًا، «لأن الواقع كان أكثر قسوة من أي خيال»، مضيفة أن استخدام التسجيل الحقيقي لنداء هند لم يكن مجرد خيار فني بل «مسؤولية أخلاقية»، معتبرة أن صوت الطفلة «هو قلب الفيلم وروحه».

أبطال حقيقيون وشهادات مؤثرة
حضر المؤتمر عدد من العاملين في الهلال الأحمر الفلسطيني الذين عاشوا الواقعة لحظة بلحظة، من بينهم د. يونس الخطيب، خالد أبو غوش، نسرين جريس عيد، رنا فقيه، عمر أحمد الققم، مهدي جمال، محمد عيّاد، و نبال فرسخ.

شارك الحاضرون شهاداتهم الإنسانية، حيث وصف عمر الققم العبء النفسي للحادثة، مشيرًا إلى أن نداء طفلة يستغيث «يحرك شيئًا في أعماق الإنسان»، مؤكدًا أن صوت هند «يجب أن يصل إلى العالم». كما شدّد طاقم الهلال الأحمر على أن مهمتهم الأساسية «البقاء صوتًا لمن لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم».

الفن كأرشيف للذاكرة الفلسطينية
الممثلون المشاركون في الفيلم، عامر حليحل، معتز ملحس، كلارا خوري، سجى كلاني، عبّروا عن فخرهم بتجسيد أدوار مستمدة من شجاعة حقيقية. وأشار معتز ملحس إلى أن دوره كان «أكثر التجارب تأثيرًا» خلال 16 عامًا من مسيرته الفنية.

بدوره، أوضح المنتج الفرنسي نديم شيكوراه أن دعم الفيلم جاء لتعزيز صدى صوت هند عالميًا، مؤكدًا انضمام أسماء بارزة كمنتجين تنفيذيين لتوسيع تأثيره.

الدوحة منصة للتذكّر والتوثيق
اختيار الفيلم كافتتاح لمهرجان الدوحة السينمائي يمثل رسالة واضحة حول أهمية الحكاية وقيمتها الإنسانية. المهرجان لم يكتفِ بعرض عمل سينمائي، بل قدم فعلًا من أفعال التوثيق والتذكّر، مؤكدًا أن الألم الفلسطيني ليس خبرًا عابرًا، بل رواية مستمرة تتجدّد يوميًا.

اليوم، يُعد فيلم «صوت هند رجب» من أبرز المحاولات الفنية لحفظ ذاكرة الطفلة هند وصوت المسعفين الذين أنقذوا وما زالوا ينقذون حياة الفلسطينيين في ظروف تفوق حدود الاحتمال.

قد يعجبك ايضا