عين على القدس يسلط الضوء على استهداف الاحتلال لحي الشيخ جراح

 

حصادنيوز –  سلط برنامج عين على القدس، الذي عرضه التلفزيون الأردني، أمس الاثنين، الضوء على استهداف الاحتلال لحي الشيخ جراح، ومصادقته على بناء مدرسة دينية فيه، في سعيه لتهويد المدينة المقدسة وترسيخ الوجود اليهودي فيها.

ووفقا لتقرير البرنامج المعد في القدس، فإن حي الشيخ جراح عاد في صدارة الأهداف المستهدفة من قبل سلطات الاحتلال في القدس، بعد أن صادقت “لجنة التخطيط اللوائية في القدس” رسميا على خطة لبناء مدرسة دينية يهودية على أرضه، مقابل مسجد الشيخ جراح، على مساحة 5 دونمات، وتتضمن سكنا داخليا للطلاب اليهود وآخر لأعضاء الهيئة التدريسية، ما يعمق الوجود الاستيطاني في هذا الحي بشكل كبير.

وأشار التقرير إلى وجود مخططات استيطانية أخرى ستطال جميع أنحاء الحي من شماله إلى جنوبه، في سعي الاحتلال إلى تعزيز الوجود الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية، لإحداث تغيير جغرافي وديموغرافي فيها، من أجل الضغط على سكانها لدفعهم إلى الرحيل، مضيفاً ان من هذه المخططات إقامة مستوطنة على حي “أم هارون” بالكامل، تتضمن بناء 328 وحدة سكنية، إلى جانب مشروع بناء 4000 وحدة استيطانية على مقر الأونروا الذي تم إحراقه وتدميره وإغلاقه قبل شهور.

وأضاف إن هذا المخطط يتزامن مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في منطقة “كوبانية أم هارون” والجهة الشمالية من حي الشيخ جراح، حيث تعمل الجمعيات الاستيطانية بدعم من المنظومة القانونية للاحتلال على انتزاع ملكية المنازل من أصحابها الشرعيين الفلسطينيين لصالح المستعمرين، في عملية يعتبرها الفلسطينيون تهجيرا قسريا مكتمل الأركان.

وقال المحامي المقدسي محمد الدحلة، إن المنطقة التي ينوي الاحتلال إقامة المدرسة اليهودية فيها حساسة جدا، حيث يدور حولها صراع قانوني منذ سنوات طويلة، من قبل ما يسمى “الحارس العام الإسرائيلي”، وهو جهة إسرائيلية تعنى عادة بعقارات لمالكين يهود وغيرهم ليسوا معروفين حاليا، حيث يدعي الاحتلال أن مالكين يهود كانوا يملكون أراضي في هذه المنطقة قبل عام 1948، مشيرا إلى أن هذه القطعة كانت في السابق موقفا لسيارات أبناء الحي المكتظ بالسكان.

وأوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا المشروع في المواقع الفلسطينية، حيث إن سلطات الاحتلال حاولت فعل ذلك في مناطق أخرى داخل الخط الأخضر، مثل يافا واللد والرملة، ضمن محاولاتها المستمرة لزرع مثل هذه المؤسسات الدينية في الأحياء الفلسطينية بهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين .

وأضاف الدحلة، إن الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس ولجنة التخطيط والبناء كتبت عن هذه المخططات في خططها المستقبلية بشكل واضح وصريح، وأعلنت أنها تريد تهويد المدينة وأن تكون القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من ما يسمى “عاصمة إسرائيل الأبدية”، وبالتالي فإن هذا الحي يقع في منطقة فاصلة بين القدس الغربية والبلدة القديمة، ما يقسم المدينة لعدة أجزاء ويمنع أي تواصل ما بين البلدة القديمة والأحياء الشمالية في مدينة القدس وعلى رأسها شعفاط والشيخ جراح.

وأشار إلى أن هناك نوعين من المرافعات القانونية في هذه القضية، الأول على المستوى الدولي، والذي أفضى إلى عدد من الفتاوى والقرارات التي صدرت عن محكمة العدل الدولية، والتي كان آخرها القرار الذي صدر في عام 2024 وينص على أن كل ممارسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية مخالفة للقانون الدولي، وأن على إسرائيل إنهاء احتلالها لكل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتتضمن المرافعات على المستوى المحلي محاولات للعمل بإطار قانوني ضد مشروعات الاستيطان المختلفة بما فيها هذا المشروع، حيث تم تقديم اعتراضات أمام لجنة التخطيط والبناء من قبل لجنة تمثل سكان حي الشيخ جراح، وجمعية يسارية إسرائيلية تسمى “عير عميم”، والتي رفضت بدورها الاعتراض ومن ثم تمت المصادقة على المشروع.

ولفت الدحلة إلى أن الاعتراض يجب ان يقدم أمام هذه اللجنة التي تتضمن نحو 15 عضوا، جميعهم يهود صهاينة يؤمنون بأن القدس يجب أن تكون عاصمة أبدية لدولتهم، كما ينادون بتقليص الوجود الديموغرافي للفلسطينيين في مدينة القدس.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية والخبير في شؤون القدس، الدكتور أمجد شهاب، إن ما يحدث حاليا يندرج تحت مظلة المراحل الأخيرة لما يسمى “فرض السيادة”، حيث ظهر في عام 1967 قانون ضم القدس بشطرها الشرقي وتحويلها إلى عاصمة أبدية للاحتلال، لافتا إلى أن عملية اختيار المكان المخصص للمنفعة العامة وتحويله لمكان منفعة خاصة لفئة معينة له انعكاسات واضحة جدا على البعد الجغرافي، لاسيما وأن لهذه المنطقة حساسية من حيث موقعها في القدس شمالي البلدة القديمة.

وشدد على أن تهويدها سيؤدي إلى “تقطيع أوصال” واحتواء كل التواصل الجغرافي داخل المدينة المقدسة، إضافة إلى الرمزية السياسية لهذا المشروع، حيث إن إقامته ستؤدي إلى قدوم أعداد كبيرة من الطلبة المتشددين، وتثبيت الرواية التاريخية الدينية المزعومة للاحتلال.

وأضاف شهاب، إن وجود مئات الطلاب اليهود سيؤدي إلى تشجيع الاستيطان في المناطق المتنازع عليها في حي الشيخ جراح، نظرا لقربه لما يسمى “خط الهدنة” في منطقة القدس بشطرها الغربي، الذي يسكن فيه عدد كبير من المتدينين اليهود، ما سيؤدي لامتدادهم نحو مناطق القدس الشرقية وتثبيت أمر واقع وفرض السيادة والتأثير على هوية هذه المنطقة التي تعد رمزية للوجود الفلسطيني.

وحذر من أن الاحتلال تحول الآن إلى ما يسمى بـ”نظام صهيوني ديني”، حيث لم تعد القوانين مرجعية له بقدر النصوص الدينية، التي باتت تتحكم بكل تصرفاته، ما يبدو جليا في تحديهم للقانون الدولي الذي يحظر عليهم أي تغيير ديموغرافي وقانوني في مدينة القدس، في حين أن الحكومات الإسرائيلية تقوم منذ عام 1967 حتى الآن بالتغيير الديموغرافي في المدينة بتسارع كبير، حتى بات أكثر من نصف سكان القدس الآن خارج السور العازل، فيما يعتبر الاحتلال سكان القدس من الناحية القانونية مقيمين مؤقتين في المدينة، ضمن إقامة قابلة للتمديد، كما لا تعتبرهم سلطات الاحتلال مواطنين في المدينة وليس لهم حق البقاء فيها، وتعد الحاجة للعمالة السبب الوحيد لإبقائهم بصفة “مواطنين من الدرجة الثانية”.