العراق: الكفّة تميل لمرشح “تسوية” لتشكيل الحكومة… وقاآني في بغداد

 

حصادنيوز – لم ينجح كل من رئيس الوزراء الحالي، رئيس تحالف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، في تحقيق “الأغلبية” داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي، للترشح لرئاسة الحكومة الجديدة، وسط معلومات تفيد بأن طموحهما في السلطة قد انتهى، وأن السياسيين الشيعة يبحثون عن مرشح “تسوية”.

وكان من المقرر أن يعقد “الإطار التنسيقي” اجتماعًا وصفه سياسيون بـ”الحاسم” السبت، غير أن عدم توصل التفاهمات إلى مرشح وحيد أفضى إلى تأجيله إلى يوم الإثنين.

فريقا السوداني والمالكي تبادلا رمي الكرة بينهما بشأن أيّ من الزعيمين طلب تأجيل الاجتماع، إذ أكد القيادي في ائتلاف “الإعمار والتنمية”، مشرق الفريجي، أن اجتماع “الإطار” تأجل بسبب صعوبة التواصل مع المالكي.

وقال في تصريح لمحطة محلية مقربة من “الإطار”، إن “المالكي لم ينجح في إقناع الشركاء ضمن الفضاء الوطني”، مبينًا أن “هناك ستة أطراف ثابتة داخل الإطار التنسيقي تدعم محمد شياع السوداني لتولي رئاسة الوزراء”.

وأضاف أن “جلسة الإطار التي كان من المقرر عقدها يوم السبت تم تأجيلها بطلب من المالكي”، مشيرًا إلى أن “حسم ملف رئاسة الوزراء سيتم قبل انتهاء مدة الـ15 يومًا”. في حين، أكد عضو “المرصد الوطني للإعلام”، وائل الركابي، تأجيل اجتماع “الإطار التنسيقي” إلى يوم الإثنين بطلب من رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلى استمرار الخلافات بشأن مرشح رئاسة الحكومة. وذكر الركابي المقرب من “دولة القانون” بأن “المالكي ما زال مرشح رئاسة الوزراء ما دام الإطار لم يسحب ترشيحه، وهو المرشح الرسمي الوحيد حتى الآن”، مبينًا أن “الإطار لم يحسم خياره النهائي”.

وأفاد بأن “هناك إجماعًا داخل الإطار على عدم تجديد ولاية السوداني”، لافتًا إلى أن “عودة الأخير إلى الترشح بعد التنازل للمالكي تثير الاستغراب”. وأوضح أن “أي مرشح لم يتمكن حتى الآن من الحصول على 8 أصوات داخل الإطار التنسيقي”، مشيرًا إلى أن “المالكي والسوداني باتا مستبعدين، مع توجه الإطار نحو طرح مرشح جديد خلال المرحلة المقبلة”.

ويتألف “الإطار” من 12 حزبًا سياسيًا ممثلًا للقوى الفائزة في الانتخابات، باستثناء تيار الصدر أو التيار الشيعي الوطني، برئاسة مقتدى الصدر. ويحتاج المرشح المكلّف بتشكيل الحكومة إلى تحقيق أغلبية الثلثين داخل “الإطار” وحصوله على موافقة 8 أعضاء، للمضي في مهمته، وهذا لم يتحقق حتى الآن لأي من المرشحين. وحتى وقت إعداد التقرير، فإن قادة “الإطار” لم يتراجعوا رسميًا عن ترشيحهم السابق للمالكي، كما أن الأخير لم يُعلن انسحابه من سباق العودة للسلطة.

وتتحدث مصادر سياسية عن شروط وضعها المالكي في حال انسحابه من الترشيح، أبرزها عدم منح المهمة لرئيس وزراء “سابق أو حالي”، في إشارة إلى السوداني، وزعيم ائتلاف “النصر”، حيدر العبادي. ولا يعدّ اختيار رئيس الوزراء في العراق شأنًا داخليًا بالمُطلق، إذ يشهد في كل عام تأثيرات خارجية، في الغالب أمريكية وإيرانية، بنسب متفاوتة، لتحديد من هو رئيس الوزراء الجديد.

في هذه الدورة الانتخابية، أسهمت “تدوينة” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عرقلة الولاية الثالثة للمالكي، يضاف لها تأثيرات إيرانية متمثلة برئيس “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني الذي يزور بغداد حاليًا. السياسي العراقي الشيعي الشهير، عزت الشابندر، يرى أن لا حل لهذه الأزمة إلا بمغادرة “المشروع الطائفي” العراقي.

وأشار في “تدوينة” له إلى أن “فشل الإطار حتى الآن في الاتفاق على بديل للسيد السوداني يدل على انتفاء أهليته لهذه المهمة، وترك قراره يتأرجح بين تغريدات ترامب وتعليمات القائم بالأعمال ومن ينوب عنه من النافذين، وبين زيارات قاآني وفتاوى فريقه ومن ينوب عنهم من المجاهدين”.

واعتبر أن “لا سبيل للخروج من هذا الإمساك المزمن إلّا بمغادرة المشروع الطائفي العرقي البائس، والذهاب إلى المشروع الوطني وحق الأغلبية الوطنية بالحكم والآخرين بالمعارضة”.

أما “داخليًا”، فإنه رغم أحقية “الإطار التنسيقي” في إدارة دفّة الحكم في البلاد، بكونه الكتلة النيابية الأكبر، فضلًا عن التماشي مع العرف السياسي السائد بعد عام 2003 (رئاسة الحكومة للشيعة، ورئاسة الجمهورية للأكراد، ورئاسة البرلمان للسنة)، بيد أن القوى والشخصيات السياسية السنّية والكردية لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكي عندما تكون مجبرة على التصويت لمرشح من “الإطار” لا يحظى بضوء أخضر من واشنطن.

ووسط ذلك، يؤكد رئيس “المجلس الأعلى الإسلامي”، همام حمودي، أن “الإطار التنسيقي” قريب جدًا من حسم اختيار رئيس الوزراء المقبل. وذكر خلال الاجتماع السنوي للهيئة العامة “للمجلس الأعلى” إن “الإطار التنسيقي يقترب من إنهاء ملف اختيار رئيس الوزراء بالأغلبية او التوافق ضمن التوقيتات الدستورية”، مبينًا أن “قوى الإطار تتمتع بحرية اتخاذ القرارات المصيرية وتضع المصلحة العليا في صدارة أولوياتها”.

ولفت إلى “مستوى التفاعل الإيجابي الذي حظي به تحالف أبشر يا عراق (كتلته في مجلس النواب) خلال الانتخابات النيابية رغم تأثير المال السياسي الذي شكل العائق الأبرز أمام تحقيق نتائج انتخابية أكبر”، مشيرًا إلى “ارتفاع المقبولية السياسية للمجلس الاعلى بشراكات داخل مجلس النواب عزز تأثيره في القرار التشريعي”.

وإضافة للسوداني والمالكي والعبادي، يدرس “الإطار التنسيقي” قائمة تضمّ أسماء ستة مرشحين آخرين لتشكيل الحكومة الجديدة، على رأسهم باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، وأحد القياديين في حزب “الدعوة الإسلامية ـ تنظيم العراق”، المقرب من المالكي.

وفي تصريحات وردت عن القيادي في “الإطار”، ورئيس تحالف “تصميم”، النائب عامر الفايز، فإن “اجتماع الإطار الذي كان مقررًا عقده مساء السبت تم تأجيله إلى مساء غد الإثنين، عند الساعة الثامنة، في منزل عمار الحكيم”، مشيرًا إلى أن “اجتماع الإثنين سيكون حاسمًا، وقد يشهد الإعلان الرسمي عن اسم المرشح لرئاسة الحكومة في حال نجحت الكتل في الوصول إلى توافق نهائي”.

وأوضح أن “التنافس يدور الآن بين ست شخصيات، هي: باسم البدري، علي الشكري، محمد الدراجي، عبد الحسين عبطان، قاسم الأعرجي، وحميد الشطري”، مبينًا أن “ما يُشاع عن حسم الترشيح مسبقًا لصالح باسم البدري غير دقيق، وأن التفاوض لا يزال قائمًا على جميع الأسماء الستة دون تفضيل نهائي لأي مرشح”.

وأضاف أن “الحديث عن إمكانية التكهن باسم رئيس الحكومة المقبلة غير ممكن في هذه اللحظة، بسبب استمرار اللقاءات واتساع النقاشات خلال الساعات الماضية”، مشيرًا إلى أن “الأولوية داخل الإطار حاليًا هي اختيار رئيس الوزراء، وبعد ذلك سيجري الانتقال إلى تفاصيل التشكيلة الوزارية، التي لن تستغرق وقتًا طويلًا بعد حسم اسم الرئيس”.

وبيّن أن “تشكيل الحكومة الجديدة لن يطول كثيرًا”، على حد تعبيره، لوجود “تفاهمات أولية حول شكلها العام، إلا أن عقدة اختيار الرئيس ما زالت تتطلب المزيد من الوقت للوصول إلى مرشح يحظى بإجماع قوى الإطار”.