حصادنيوز – تحت عنوان: مع اقتراب الانتخابات.. لم يعد بنيامين نتنياهو يستفيد من الحرب، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إنه في ظل تراجعه في استطلاعات الرأي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يأمل في جني مكاسب من المواجهة مع إيران، لكنه لم ينجح في قلب المعادلة.
كان من المفترض أن تنقذ الحرب ضد إيران بنيامين نتنياهو، لكنها حتى الآن لم تؤد إلى تغيير الاتجاه، رغم الآمال الأولية في معسكره. وتشير آخر استطلاعات الرأي المنشورة في الصحافة الإسرائيلية إلى أن الائتلاف الحاكم لن يتمكن من تحقيق أغلبية. بالنسبة لنتنياهو، لا تقتصر الرهانات على موعد الانتخابات، تضيف “لوفيغارو”.
فموعد أي تهدئة سيفتح فورا ملف المسؤوليات عن أحداث 7 أكتوبر، وسيعيد إحياء محاكمته بتهم الفساد. وبالتالي، فإن الخروج من الحرب يبدو سياسيا أكثر خطورة من الاستمرار فيها، تقول الصحيفة الفرنسية.
وتابعت “لوفيغارو” القول إنه بعد ما اعتبر “انتصارات أولية”، بما في ذلك اغتيال المرشد الإيراني وتدمير العديد من الأهداف العسكرية، اعتقد محيط بنيامين نتنياهو أنه يمكن استثمار هذه النجاحات والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وفي أوائل شهر مارس، توقعت وزيرة العلوم جيلا جملئيل إجراء انتخابات قبل الصيف.
وأشادت الحكومة حينها بنجاح “عملية قطع رأس النظام”، كما أثنت على متانة الشراكة بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي نسبت إلى العلاقة الشخصية بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يراهن “بيبي” على استمرار الحرب للبقاء في السلطة، بعد سبعة عشر عاما من الحكم شبه المتواصل منذ 2009 (لم يغادر نتنياهو منصب رئاسة الوزراء إلا بين يونيو 2021 وديسمبر 2022). ومع تصاعد الضغوط القضائية عليه، ومنذ بداياته، يقدم نفسه للإسرائيليين على أنه “السيد أمن”، القادر وحده على حمايتهم من التهديدات “الوجودية” التي تواجه إسرائيل، تشير “لوفيغارو”.
ومضت الصحيفة الفرنسية موضحة أنه منذ الأيام الأولى للحرب في 28 فبراير الماضي، كان المسؤولون الإسرائيليون يخشون من أن تقرر الولايات المتحدة الأمريكية إنهاءها بشكل أحادي. وقبل إعلان هدنة الأسبوعين المؤقتة بين واشنطن وطهران، والتي دخلت هذا الأربعاء يومها الثامن، دفع نتنياهو نحو التصعيد واستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، قبل أن يعطي بعد ذلك بساعات من الهدنة الضوء الأخضر لشن أكبر ضربة في لبنان منذ بدء النزاع، أسفرت عن مقتل أكثر من 350 شخصا، بينهم عدد كبير من المدنيين، ثم شدد على عزمه مواصلة القتال قائلا: “الحرب لم تنته”.
لكن بعد شهر ونصف من اندلاع الحرب، لم يتمكن الائتلاف الأمريكي-الإسرائيلي من كسر إيران أو تحقيق أهدافه الاستراتيجية. كما لم تتغير منحنيات استطلاعات الرأي. فلم تسقط الحرب نظام الملالي، ولم تنه البرنامج النووي الإيراني، ولم تفكك شبكة التحالفات التي بنتها إيران في الشرق الأوسط، توضح “لوفيغارو”.
بل على العكس، تبدو إيران وكأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة، مستفيدة من سيطرتها على مضيق هرمز، الذي لم تستطع القوات كسره، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، المتهمة بجر واشنطن إلى الحرب.
ونقلت “لوفيغارو” عن مصدر سياسي لم تذكر اسمه، قوله: “لم يجر أي شيء كما كان يتوقع بنيامين نتنياهو”. ففي أواخر شهر مارس، كان محيطه يسعى لإقرار الميزانية لتجنب إجراء انتخابات تلقائية خلال 90 يوما في حال رفضها. والمعسكر نفسه الذي كان يتحدث عن انتخابات مبكرة، بات الآن يسعى لتجنبها.
منذ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الترويج لفكرة أن الحرب حققت “إنجازات تاريخية”، مدعيا أنه لولا التدخل الأمريكي-الإسرائيلي، لكانت إيران قد حصلت على السلاح النووي خلال أسبوعين. بل ذهب إلى حد مقارنة منشأة “فوردو” النووية بمعسكر أوشفيتز، وهو ما اعتبره كثيرون في إسرائيل تقليلا من شأن الهولوكوست.
لكن عددا قليلا من الإسرائيليين باتوا يرون في وقف إطلاق النار، الذي فرضه دونالد ترامب على نتنياهو، انتصارا. فنحو نصفهم يعتبرونه هزيمة، وفق استطلاع لصحيفة “معاريف”، بينما يرى 58% أن إسرائيل لم تنتصر في الحرب، بحسب استطلاع آخر. ورغم الترحيب بوقف إطلاق النار وانتهاء صفارات الإنذار، يخشى كثيرون أن يؤدي وقف إطلاق نار دون نصر واضح إلى عودة الحرب لاحقا.
هذا التشاؤم، تتابع “لوفيغارو”، تغذيه تجارب سابقة. ففي يونيو عام 2025، عقب حرب استمرت 12 يوما ضد إيران، وعد نتنياهو بسلام قائم على “نصر ساحق”. لكن بعد عشرة أشهر، عاد الإسرائيليون إلى الملاجئ لمدة 40 يوما، في ظل تهديد الصواريخ الإيرانية. وفي غزة، تواجه إسرائيل الفشل ذاته، إذ لا تزال حماس تسيطر على نصف القطاع بعد عامين ونصف من الحرب، وترفض إلقاء السلاح.
وقال يائير غولان ساخرا: “عندما تنتصر حقا، لا تحتاج إلى تكرار ذلك كل يومين أو ثلاثة”. وفي الأيام الأخيرة، كثفت المعارضة انتقاداتها استعدادا للانتخابات. وقال نفتالي بينيت: “يشعر كثيرون بخيبة أمل عميقة، لأن الحكومة باعتنا أوهاما”، بينما وصف يائير لبيد وقف إطلاق النار بأنه “أكبر كارثة سياسية في تاريخنا”.
ورغم تراجعه في استطلاعات الرأي والانتقادات الموجهة إليه بسبب إدارته لأحداث 7 أكتوبر، ما يزال نتنياهو يحتفظ بقاعدة انتخابية قوية، مستفيدا من غياب بديل واضح في المعارضة، توضح “لوفيغارو”. ومنذ تلك الأحداث، يسعى إلى تحميل أجهزة الاستخبارات مسؤولية الفشل في منع الهجوم. وفي تصريح حديث، لمح مجددا إلى ذلك بقوله: “هذه المرة، وصلتني المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب”.