حصادنيوز – مع شروق الشمس على سهول الجنوب ، ينطلق عمال مناجم الفوسفات في رحلة جديدة نحو أعماق الأرض، حيث يُستخرج المعدن الأبيض الذي جعل الأردن واحدًا من أكبر ثلاثة مورّدين للفوسفات في العالم. وفي ذات اللحظة، وعلى بعد كيلومترات قليلة من البحر الميت، تعمل محطات شركة البوتاس العربية بلا توقف لاستخراج ملايين الأطنان من البوتاس من أكثر بحيرة ملوحة على وجه الأرض.
قصتان متوازيتان، تلتقيان في شراكة استراتيجية صنعت للأردن قوة فريدة في صناعة تعدّ عصب الأمن الغذائي العالمي: صناعة الأسمدة.
⸻
الأرض والبحر… ثنائية اقتصادية نادرة
الأردن بلد صغير في الجغرافيا، لكنه كبير في الموارد.
• في الأرض: يمتلك احتياطيًا ضخمًا من الفوسفات، يضعه بين الثلاثة الكبار عالميًا في التصدير.
• وفي البحر: يحتكر الأردن عبر البوتاس العربية إنتاج كميات هائلة من البوتاس من البحر الميت، تصل إلى أكثر من 2.5 مليون طن سنويًا، لتصدَّر إلى أسواق تمتد من آسيا إلى أمريكا الجنوبية.
هذا التنوع الفريد في الموارد، جعل الشراكة بين الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية أكثر من مجرد تعاون صناعي، بل تحالفًا استراتيجيًا يوظّف الأرض والبحر معًا لخدمة الاقتصاد الوطني والعالم.
⸻
ولادة صناعة مشتركة
حين يختلط الفوسفات القادم من باطن الأرض مع البوتاس المستخرج من مياه البحر الميت، تكون النتيجة أسمدة مركبة (NPK) ذات كفاءة عالية، تُعد اليوم من أكثر المنتجات طلبًا في الأسواق الزراعية العالمية.
هذه الصناعة الجديدة لا تقتصر على تلبية المزارع المحلي، بل تتوجه إلى الهند والصين والبرازيل وإفريقيا، حيث تتسابق الدول لتأمين أسمدة تعزز إنتاج الغذاء في مواجهة تحديات المناخ والنمو السكاني.
إلى جانب الأسمدة المركبة، تطور الشركتان منتجات متخصصة:
• أسمدة ذائبة في الماء للزراعة الحديثة.
• مشتقات كيماوية تدخل في الصناعات الدوائية والغذائية.
• منتجات متطورة ترفع القيمة المضافة وتزيد القدرة التنافسية.
⸻
أرقام تتحدث عن نفسها
• يشكل قطاع التعدين والأسمدة أحد أهم أعمدة الاقتصاد الأردني، بمساهمة تصل إلى مليارات الدولارات من عوائد التصدير سنويًا.
• الشراكة أسهمت في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
• المنتجات المشتركة تمكّن الأردن من دخول أسواق جديدة وتعزيز حضوره كمركز إقليمي لصناعة الأسمدة.
⸻
الأردن لاعب استراتيجي في الأمن الغذائي العالمي
في عالم يتزايد فيه الطلب على الغذاء، وتزداد فيه المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد، يظهر الأردن كـ”ورقة رابحة” في المعادلة الدولية.
فما ينتج من الفوسفات والبوتاس الأردنيين لا يُعتبر مجرد مادة خام، بل أداة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي لمئات الملايين حول العالم.
⸻
خاتمة: قصة نجاح وطنية
من أعماق الأرض إلى مياه البحر الميت، ومن مناجم الجنوب إلى موانئ العقبة، تتجسد قصة الشراكة بين الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية كأحد أبرز نماذج النجاح الصناعي العربي.
إنها قصة بلد استطاع أن يحول موارده الطبيعية إلى قوة اقتصادية استراتيجية، وأن يضع نفسه في قلب الخريطة العالمية لصناعة تُطعم العالم